النويري
34
نهاية الأرب في فنون الأدب
ولما بلغ عبد الملك قتل زهير عظم ذلك عليه « 1 » ، وكانت المصيبة به كالمصيبة بعقبة . وشغل عبد الملك عن القيروان « 2 » ما كان بينه وبين عبد اللَّه بن الزبير . فلما قتل ابن الزبير جهز عبد الملك حسان ابن النعمان إليها . ذكر ولاية حسان بن النعمان الغساني إفريقية قال : كان عبد الملك قد أمر حسان بن النعمان بالمقام بمصر في عسكر عدته أربعون ألفا « 3 » . وتركه بها عدة لما يحدث . فكتب إليه بالنهوض إلى إفريقية ويقول : « إني قد أطلقت يدك في أموال مصر ، فاعط من معك ومن ورد عليك من الناس ، واخرج إلى جهاد إفريقية على بركة اللَّه » . قال ابن الأثير في تاريخه الكامل : إنه استعمله في سنة أربع وسبعين بعد مقتل عبد اللَّه بن الزبير . وقال ابن الرّقيق إنه ندبه إلى إفريقية في سنة تسع وستين « 4 » . قال : فدخل إفريقية بجيش عظيم ما دخلها مثله قط . فدخل القيروان وتجهز منها إلى قرطاجنّة .
--> « 1 » ك : عظم عليه ذلك . « 2 » ص : بما . « 3 » المالكي 1 : 31 : في ستة آلاف . وخطأه محققه . « 4 » ذكر ابن كثير 8 / 317 أن مسير حسان إلى إفريقية كان في سنة 71 ه وجعله ابن عبد الحكم 200 في سنة 73 ه ، وابن عذارى 1 : 22 في سنة 78 ، وابن خلدون 6 : 218 في سنة 79 ، وتواريخ أخرى أوردها مؤرخون آخرون غير ما أتى به النويري . وأجمل ذلك ابن عذارى في قوله 1 : 31 « وغزوات حسان لم تنضبط بتاريخ » . وعلل حسين مؤنس 235 هذا التباين بأن حسانا قام بحملتين لا حملة واحدة ، فتح في الأولى قرطاجنة ثم هزمته الكاهنة ، وفي الثانية هزم الكاهنة وفتح قرطاجنة مرة أخرى . فاختلط الأمر على المؤرخين لتشابه أعمال الرجل في كلتيهما .